محمد متولي الشعراوي
149
تفسير الشعراوي
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) وتأتى الصفة الثانية من صفات المنافقين ، وهي صفة تدل على غفلتهم وحمق تفكيرهم ، فإنهم يحسبون انهم بنفاقهم يخدعون اللّه سبحانه وتعالى ، وهل يستطيع بشر ان يخدع رب العالمين ؟ ان اللّه عليم بكل شئ ، عليم بما نخفى وما نعلن ، عليم بالسر وما هو اخفى من السر ، وهل يوجد ما هو اخفى من السر ؟ نقول نعم ، السر هو ما أسررت به لغيرك ، فكأنه يعلمه اثنان ، أنت ومن أسررت اليه . ولكن ما هو اخفى من السر ، ما تبقيه في نفسك ولا تخبر به أحدا ، انه يظل في قلبك لا تسر به لانسان ، واللّه سبحانه وتعالى يقول : وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ( 7 ) ( سورة طه ) فلا يوجد مخلوق ، يستطيع ان يخدع خالقه ، ولكنهم من غفلتهم ، يحسبون انهم يستطيعون خداع اللّه جل جلاله . وفي تصرفهم هذا لا يكون هناك سلام بينهم وبين اللّه . بل يكون هناك مقت وغضب . وهم في خداعهم يحسبون أيضا انهم يخدعون الذين آمنوا ، بأنهم يقولون امامهم غير ما يبطنون ، ولكن هذا الخداع شقاء عليهم ، لأنهم يعيشون في خوف مستمر ، وهم دائما في قلق أو خوف من أن يكشفهم المؤمنون ، أو يستمعوا إليهم في مجالسهم الخاصة ، وهم يتحدثون بالكفر ويسخرون من الايمان ، ولذلك إذا تحدثوا لا بد ان يتأكدوا أولا من أن أحدا من المؤمنين لا يسمعهم ، ويتأكدوا ثانيا من أن أحدا من